الفيض الكاشاني
98
أنوار الحكمة
القضاء بالإمضاء . فللّه - تبارك وتعالى - البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ؛ فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء . فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المشاء « 1 » قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها - عيانا وقياما « 2 » - والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواسّ ، من ذي لون وريح ، ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج - من إنس وجنّ وطير وسباع - وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ ؛ فللّه - تبارك وتعالى - فيه البداء ، ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ؛ واللّه يفعل ما يشاء . وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها « 3 » ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ، ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ، و ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ 6 / 96 ] » . أقول : سنذكر معنى البداء مع تمام الكلام في هذا المقام في مباحث العلم بالكتب والرسل إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) التوحيد : المنشأ . ( 2 ) الكافي : ووقتا . ( 3 ) التوحيد : + وحدودها .